السيد محمد الصدر
272
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
مع الجهاز الحاكم على ما قلنا . . إذا كان هذا النشاط مثيرا ومغضبا للسلطات . . فكيف بالنشاط الموعود للمهدي المنتظر الذي يكون غليظا في الحق لا يتسامح ولا يسالم ولا يعفو عن الانحراف . ومن هنا كان عمل السلطات في تلك الظروف أقرب شبها بالحركات العصبية التي يقوم بها المخنوق عند خنقه أو الغريق قبل انقاذه . . فإنها تعلم بوجود شيء خطر مشرف عليها ، شديد الأهمية بالنسبة إليها . . ولكنها تشعر بالعجز تجاهه ، وضيق الباع في الوصول إليه والوقوف عليه . بالرغم من وجود القوة والمال والضمائر الاجيرة في جانبها ، وليس في الجانب الآخر إلا العزّل والفقراء والمضطهدون . . . ولعلها تحس تجاه ذلك بالتحدي لقوتها وعزتها فتزيد من نشاطها وتبذل المستحيل في سبيل الحصول على الإمام المهدي ( ع ) والقبض عليه . فكانت هاتان الوظيفتان المزدوجتان للإمام العسكري عليه السلام ، توقفه في موقف غاية من الدقة والحرج . . وبخاصة وان كلتا الوظيفتين ضرورية بالنسبة إليه لا يمكنه ان يتخلى عنها . ويزيد الموقف دقة ، ان الإمام العسكري يعيش في هذا المجتمع الصاخب ، تحت الأضواء المسلطة عليه من كل الجهات والرقابة الاجتماعية التي تلاحقه ، لعدة أسباب : منها : انه الرجل المثالي الاسلامي في عبادته وأخلاقه وعلمه ونسبه في نظر الجميع . ومنها : انه القائد والموجه لقواعد شعبية واسعة من المسلمين . ومنها : انه يمثل جبهة المعارضة ضد السلطات الحاكمة . ومنها : ان الحكومة تستمر في تقريبه من